تشرين2/نوفمبر 08
   



 لم يعد العراقيون، بعد إعلان نتائج البكالوريا، يسألون عن عدد الناجحين أو نسبة الرسوب أو مستوى الأسئلة، بل صار السؤال الأكثر تداولاً: كم طالباً حصل هذا العام على معدل مئة بالمئة؟ تحول الرقم الكامل من حالة نادرة تستحق الوقوف عندها إلى ظاهرة موسمية مألوفة، وكأن المدارس العراقية قد اكتشفت طريقة سرية لإنتاج العباقرة بالجملة. لم تعد العبقرية تحتاج إلى مختبر علمي أو مكتبة عامرة أو بيئة مدرسية متطورة، بل يكفي أن يجلس الطالب في قاعة الامتحان ويخرج منها وقد حصل على الدرجة النهائية في جميع المواد، من دون أن يترك للمصحح فرصة لاكتشاف خطأ لغوي أو حسابي أو حتى لحظة ارتباك بشرية عابرة. لا تستهدف هذه السخرية الطلبة المتفوقين، ولا تقلل من جهودهم وتضحيات أسرهم، فبينهم من يمتلك ذكاءً حقيقياً واجتهاداً استثنائياً ويستحق التقدير. لكنها تستهدف نظاماً تعليمياً صار يتعامل مع العلامة الكاملة بوصفها دليلاً كافياً على جودة التعليم، مع أن تضخم الدرجات قد يكون في أحيان كثيرة دليلاً على عجز الامتحان عن قياس الفروق الحقيقية بين الطلبة. فعندما يصبح الاستثناء قاعدة، لا يعود استثناء، وحين تتكرر الدرجة الكاملة بهذه الكثافة، يصبح السؤال عن سلامة أدوات التقويم أكثر مشروعية من السؤال عن عدد العباقرة الذين ظهروا فجأة في عام واحد. لقد عرف العراق علماء ومفكرين وأطباء ومهندسين كباراً، وتخرج في مدارسه وجامعاته أجيال تركت أثراً واضحاً في الثقافة والعلوم والمجتمع، لكن تلك الأجيال لم تكن تحتاج إلى مئة بالمئة لكي تثبت جدارتها. كانت الدرجة العالية تعكس مستوى معرفياً، لكنها لم تكن بديلاً عن الشخصية والثقافة والقدرة على التفكير. أما اليوم فقد أصبح المعدل هو الهوية، وتحول الطالب إلى رقم، وصار مستقبل الإنسان كله يُختصر في أجزاء من الدرجة. وبينما يُحتفى بأصحاب المئة بالمئة، يتسلل إلى الذهن سؤال أسود: إذا كان لدينا هذا الكم من العباقرة، فلماذا يبدو واقع التعليم والبحث العلمي والجامعات بعيداً إلى هذا الحد عن العبقرية؟

التضخم الدراسي وسوق العباقرة
   في الأنظمة التعليمية الرصينة، تُبنى الاختبارات لكي تميز بين مستويات التفكير والفهم والتحليل والتطبيق، لا لكي تكافئ القدرة على استعادة النص المدرسي كما هو. العلامة الكاملة ممكنة بالطبع، لكنها تظل محدودة ونادرة، لأن الامتحان الجيد يترك مساحة لاختبار المرونة العقلية والإبداع والقدرة على مواجهة الأسئلة غير المألوفة. أما حين يحصل عدد متزايد من الطلبة على الدرجات النهائية، فإن ذلك قد يعني أن الاختبار لم يعد قادراً على التفريق بين الطالب الممتاز والطالب الاستثنائي، أو أن النظام كله صار يدور حول الحفظ والتوقع والتدريب على نماذج متكررة. لقد أصبحت المئة بالمئة أشبه بعملة تعرضت إلى تضخم شديد. كلما ازدادت كميتها، انخفضت قيمتها المعنوية والتربوية. قبل أعوام، كان حصول الطالب على معدل خمسة وتسعين بالمئة مناسبة كبيرة للأسرة والمدرسة، وكان ينظر إليه بوصفه إنجازاً بارزاً. أما اليوم فقد يجد صاحب هذا المعدل نفسه في موضع مواساة، لأن المجتمع رفع سقف توقعاته إلى درجة غير إنسانية. صار الطالب الذي يفقد درجة واحدة يشعر أنه أضاع مستقبله، وأصبحت الأسرة تتعامل مع تسعة وتسعين بالمئة وكأنها حادثة تستوجب التحقيق، لا نتيجة علمية ممتازة.
هكذا تحول التعليم إلى سوق تنافسية قاسية، لا مكان فيها للفضول أو المتعة أو الخطأ أو الاكتشاف. يدرس الطالب لكي يحصل على الدرجة، ويحفظ لكي يعبر الامتحان، وينسى بعد ذلك ما حفظه، لأن المعرفة لم تدخل حياته بوصفها معنى، بل بوصفها سلماً مؤقتاً للوصول إلى كلية معينة. لم تعد المدرسة فضاءً لبناء الشخصية، بل صارت مؤسسة لتجميع الدرجات، ولم يعد السؤال: ماذا تعلم الطالب؟ بل: كم حصل؟ وما إن تظهر النتيجة حتى تُعلق صوره على جدران المدارس والشوارع ومنصات التواصل الاجتماعي، كما تُعلق صور المرشحين في مواسم الانتخابات، مع فارق بسيط هو أن المرشح يعد الناس بمستقبل أفضل، بينما الطالب لا يزال ينتظر أن يعرف ماذا سيفعل بهذا المستقبل. تشارك الأسرة بدورها في صناعة هذا التضخم. تتحول البيوت خلال عام البكالوريا إلى غرف عمليات مغلقة، ويعيش الأب والأم والأشقاء حالة طوارئ كاملة. تُلغى الزيارات، وتُخفض أصوات أجهزة التلفاز، وتختفي المناسبات الاجتماعية، ويصبح الطالب مركز الكون الأسري. يبدو المشهد أحياناً كما لو أن العائلة تستعد لإطلاق قمر صناعي، لا لاجتياز امتحان مدرسي. وحين تصدر النتائج، تكتشف الأسر أن الحي كله تقريباً كان يدير برنامجاً فضائياً مشابهاً، وأن العبقرية قد انتشرت بين الأزقة والشوارع أسرع من انتشار الخدمات الأساسية. المشكلة ليست في طموح الأسرة ولا في رغبتها في نجاح أبنائها، بل في اختزال النجاح كله في رقم واحد. فالطالب الذي يرسم أو يكتب أو يفكر أو يناقش أو يمتلك موهبة اجتماعية أو فنية قد لا يجد قيمة لمواهبه إن لم يحقق المعدل المطلوب. وهكذا تُدفن آلاف القدرات الإنسانية تحت ركام الدرجات، ويتعلم الأبناء منذ الصغر أن قيمتهم ليست فيما يعرفون أو يبدعون، بل فيما تمنحه لهم ورقة النتائج.

الفساد المالي يسرق الخزينة وفساد التعليم يسرق الإنسان
 يبدو الفساد المالي فادحاً لأنه مرئي، ويمكن قياسه بالأرقام والعقود والموازنات والأموال المنهوبة. لكن فساد التعليم أشد خطراً، لأنه يعمل في صمت، ويصيب العقل والقيم والمعايير. الفساد المالي يسرق مبلغاً من المال، أما الفساد التعليمي فيسرق قدرة المجتمع على التمييز بين الكفاءة والوهم، وبين الشهادة والمعرفة، وبين النجاح الحقيقي والنجاح المصنوع. يمكن استرداد بعض الأموال المسروقة، ويمكن إعادة بناء مؤسسة تعرضت للنهب، لكن من الصعب استعادة جيل تربى على أن الرقم أهم من الحقيقة، وأن النتيجة أهم من الطريق الذي أوصل إليها. 
وحين تنهار المعايير التربوية، لا تعود المشكلة محصورة في المدرسة. تنتقل العدوى إلى الجامعة وسوق العمل والإدارة والمؤسسات المهنية. تدخل إلى الجامعة أعداد كبيرة من أصحاب المعدلات المرتفعة، ثم يكتشف الأساتذة أن بعضهم لا يمتلك القدرة الكافية على كتابة فقرة متماسكة أو تحليل نص أو بناء حجة أو طرح سؤال مستقل. لا يعني ذلك أنهم غير أذكياء، بل يعني أن النظام دربهم على الإجابة ولم يدربهم على السؤال، ولقنهم النتائج ولم يعلمهم كيف يصلون إليها. هناك فرق كبير بين الذاكرة والعقل، وبين حفظ المعلومة وفهمها، وبين النجاح في الامتحان والقدرة على التعامل مع الحياة. قد يحفظ الطالب كتاباً كاملاً، لكنه يعجز عن توظيف فكرة واحدة منه في موقف جديد. وقد يحصل على الدرجة النهائية في اللغة، لكنه لا يقرأ كتاباً خارج المنهج، أو يحصل على الدرجة النهائية في العلوم، لكنه لم يدخل مختبراً مدرسياً مجهزاً ولم يجر تجربة فعلية. وهنا تظهر المفارقة السوداء: لدينا علامات كاملة في مدارس تفتقر أحياناً إلى أبسط المستلزمات، ولدينا عباقرة كثيرون في نظام لا يمنحهم بيئة مناسبة لكي تتحول عبقريتهم المفترضة إلى بحث أو اختراع أو مشروع معرفي.
لو كانت هذه الدرجات تعكس بالفعل انفجاراً استثنائياً في القدرات العلمية، لظهرت آثارها في الجامعات ومراكز البحث، وبراءات الاختراع والإنتاج الثقافي والتقني. لكانت الجامعات العالمية تتنافس على استقطاب هذه الجيوش من العباقرة، ولكانت المختبرات العراقية تعلن كل عام اكتشافات جديدة تغير وجه العلوم. لكن الصلة بين المعدلات المدرسية المرتفعة والإبداع العلمي اللاحق لا تبدو دائماً واضحة. وهذا لا يدين الطلبة، بل يدين نظاماً يوهمهم بأن الوصول إلى الرقم الكامل هو نهاية الرحلة، بينما المعرفة الحقيقية تبدأ غالباً بعد انتهاء الامتحان. إن أخطر أنواع الفساد هو ذلك الذي يرتدي ثياب النجاح. فالفساد المالي يثير الغضب لأنه يعلن عن نفسه في مشروع متلكئ أو عقد مشبوه، أما فساد التعليم فقد يظهر على هيئة احتفال وطني وتهانٍ ولافتات وصور مزينة بالورود. يبدو الجميع سعداء، وتعلن المؤسسات أنها حققت نتائج مبهرة، لكن أحداً لا يسأل عن قدرة الامتحان على القياس، ولا عن مستوى المناهج، ولا عن علاقة الدرجات بالمهارات. وهكذا يتحول التضخم إلى إنجاز، والخلل إلى مناسبة للاحتفال.

مصنع الدرجات وانهيار المعنى التربوي 
لا يمكن فهم ظاهرة المئة بالمئة بعيداً عن التحول العميق في معنى التعليم داخل المجتمع. كانت المدرسة، في صورتها المثالية، مكاناً يتعلم فيه الطالب المعرفة والانضباط والمسؤولية والتعاون والقدرة على التفكير. أما اليوم فقد تقلصت هذه الوظائف أمام هدف واحد يكاد يبتلع كل شيء: الحصول على أعلى معدل ممكن. المناهج تُقرأ من زاوية الامتحان، والأسئلة تُحل من أجل التوقع، والدروس الخصوصية تُنظم على أساس ما يرجح وروده، وأصبح المعلم نفسه محاصراً بثقافة النتيجة. ظهر نتيجة ذلك اقتصاد تعليمي موازٍ يقوم على الدروس الخصوصية والمعاهد والمذكرات المختصرة والأسئلة المرشحة والمراجعات المكثفة. لم يعد الكتاب المدرسي وحده هو المرجع، بل ظهرت حوله صناعة كاملة تقدم للطالب الطريق الأقصر إلى الدرجة. قد تكون هذه الوسائل مفيدة في بعض الحالات، لكنها تعزز في مجموعها الاعتقاد بأن التعليم عملية تقنية هدفها فك شيفرة الامتحان. يصبح المدرس الناجح هو من يتوقع السؤال، لا من يفتح أمام الطالب أفقاً جديداً للفهم، ويصبح الطالب الذكي هو من يعرف ماذا يحفظ وماذا يترك، لا من يغامر بالتفكير خارج النموذج.
في هذا المصنع، يُعامل الخطأ بوصفه فضيحة، مع أن الخطأ جزء أساسي من التعلم. لا يتعلم الإنسان التفكير الحقيقي إلا حين يجرب ويخطئ ويراجع افتراضاته. لكن ثقافة المئة بالمئة لا تسمح بهذا الهامش الإنساني. إنها تريد طالباً لا يتردد ولا ينسى ولا يخطئ، كأنه جهاز حاسوبي أُدخلت إليه المعلومات بطريقة صحيحة. والمفارقة أن العالم الذي ينتظر الطالب خارج المدرسة لا يعمل بهذه الطريقة؛ فهو عالم معقد ومتغير، لا يقدم أسئلة متوقعة ولا إجابات نموذجية، ولا يمنح الإنسان درجة كاملة لأنه حفظ التعليمات. يتحول الضغط من النظام إلى الأسرة، ومن الأسرة إلى الطالب، فيعيش الشاب أو الشابة عاماً كاملاً تحت الخوف من فقدان درجة أو درجتين. لا يُسمح له بالتعب، ولا يُعترف بقلقه، ولا يملك ترف اكتشاف ميوله. الجميع يسأله عن الكلية، لكن قليلاً منهم يسأله عما يحب. فإذا ظهرت النتيجة العالية، تنفست العائلة، وإذا انخفض المعدل عن التوقع، ساد البيت شعور بالخسارة، حتى لو كان الطالب قد حقق نتيجة ممتازة. عندئذ لا يعود التعليم وسيلة لتحرير الإنسان، بل يصبح أداة لمعاقبته باسم المستقبل. كما أن تضخم الدرجات يخلق أزمة عدالة. عندما تتقارب معدلات أعداد كبيرة من الطلبة عند الحد الأعلى، تصبح أجزاء الدرجة هي التي تقرر مصائرهم. قد يفصل بين كلية وأخرى جزء صغير لا يعبر بالضرورة عن فرق جوهري في القدرة أو الاستعداد. وهكذا يتحول القبول الجامعي إلى سباق حسابي بالغ القسوة، وتصبح بعض التخصصات حكراً على من استطاع الوصول إلى الدرجة الأكثر كمالاً، لا بالضرورة على من يمتلك الموهبة الأنسب لذلك التخصص. المجتمع نفسه يدفع الثمن حين يربط المكانة الاجتماعية بعدد محدود من الكليات والتخصصات. يُدفع الجميع نحو الطب والهندسة والصيدلة، بينما تُعامل العلوم الإنسانية والفنون والآداب وبعض التخصصات التقنية كأنها ملاذ لمن لم يسعفه المعدل. بهذه النظرة لا نخسر فقط تنوع المواهب، بل نرسخ أيضاً تصوراً طبقياً للمعرفة، يجعل قيمة العلم مستمدة من درجته في سلم القبول، لا من حاجات المجتمع أو ميول الإنسان.

من سيحصل على مئة بالمئة في بناء الإنسان؟
إن مراجعة ظاهرة الدرجات الكاملة لا تعني حرمان الطلبة المتفوقين من حقهم، ولا التشكيك في كل نتيجة مرتفعة. المطلوب هو الدفاع عن قيمة التفوق من الابتذال، لأن الامتياز الحقيقي يتضرر حين تتضخم الدرجات وتفقد القدرة على التعبير الدقيق عن المستوى. 
الطالب المجتهد هو أول من يحتاج إلى نظام عادل يميز جهده، لا إلى نظام يضع أعداداً متزايدة من الطلبة عند النقطة نفسها، ثم يترك أجزاء الدرجة تقرر مصائرهم. يبدأ الإصلاح من إعادة النظر في فلسفة الامتحان، بحيث يقيس الفهم والتحليل والتطبيق، لا مجرد الاستظهار. ويحتاج أيضاً إلى تنويع أدوات التقويم، لأن قدرات الطالب لا يمكن اختزالها في امتحان واحد أو موسم واحد. كما ينبغي أن تستعيد المدرسة وظيفتها الثقافية والتربوية، وأن يصبح السؤال والنقاش والقراءة الحرة والبحث جزءاً من العملية التعليمية، لا نشاطاً زائداً يمكن الاستغناء عنه. ليس الهدف أن تصبح الامتحانات تعجيزية، ولا أن يُحرم الطلبة من الدرجات العالية كي تبدو النتائج واقعية. الهدف أن تكون العلامة ذات معنى، وأن تعكس فرقاً حقيقياً في الأداء. 
الامتحان الجيد لا ينتقم من الطالب، لكنه لا يجامل المؤسسة أيضاً. إنه مرآة تكشف مستوى التعلم، لا ستارة تخفي عيوب النظام خلف أرقام مبهرة. يحتاج المجتمع كذلك إلى التحرر من عبادة المعدل. ليست كل موهبة قابلة للقياس بالورقة والقلم، وليس كل طالب مشروع طبيب أو مهندس. توجد عقول تتألق في الأدب والفن والتاريخ والاقتصاد والتقنيات والمهن والحرف، لكن ثقافة المئة بالمئة تضيق عليها الطريق، لأنها تفرض نموذجاً واحداً للنجاح. إن المجتمع السليم لا يحتاج إلى نسخة واحدة من الإنسان، بل يحتاج إلى تنوع الكفاءات والميول والخبرات. ربما سيستمر ظهور أصحاب المعدلات الكاملة، وربما ستزداد أعدادهم، وقد يأتي يوم يصبح فيه معدل مئة بالمئة غير كافٍ لدخول بعض الكليات، فنضطر إلى اختراع معدل مئة وواحد بالمئة، ثم مئة واثنين، حتى تواكب الدرجات سرعة العبقرية العراقية المتصاعدة. وربما سنحتاج مستقبلاً إلى إضافة مادة جديدة اسمها «فن الحصول على الدرجة الكاملة»، ويكون امتحانها، بطبيعة الحال، مضموناً للجميع. لكن خلف هذه السخرية يقف خوف حقيقي. فالأمم لا تنهض بكثرة الشهادات ولا بارتفاع المعدلات وحدهما، بل بقدرة التعليم على بناء عقل مستقل وإنسان مسؤول وقيم راسخة. يمكن للبلد أن يعيش سنوات مع موازنة مضطربة أو مشروع متعثر، لكنه لا يستطيع النجاة طويلاً إذا فقدت المدرسة معناها، وإذا تحولت المعرفة إلى رقم، والكفاءة إلى ورقة، والتفوق إلى مهرجان سنوي. إن العراق لا يحتاج إلى إعلان جمهورية المئة بالمئة، بل يحتاج إلى مدرسة تعيد للدرجة معناها، وللمعلم مكانته، وللطالب إنسانيته، وللمعرفة قيمتها. أما الامتحان الأصعب، الذي لا توجد له أسئلة مسربة ولا إجابات نموذجية، فهو امتحان بناء الإنسان. وفي هذا الامتحان تحديداً، يبدو أن النتيجة ما زالت بعيدة جداً عن المئة بالمئة.